ملا علي القاري

12

شرح كتاب الفقه الأكبر

أيضا بأن ذلك لو كان من الدين لكان أهم ما يأمر به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويعلم طريقه ويثني « 1 » على أربابه . ثم ذكر بقية استدلالهم ، ثم ذكر استدلال الفريق الآخر إلى أن قال : فإن قلت فما المختار عندك ؟ فأجاب بالتفصيل فقال : فيه منفعة ، وفيه مضرّة ، فهو باعتبار منفعته في وقت الانتفاع حلال أو مندوب أو واجب ، كما يقتضيه الحال ، وهو باعتبار مضرّته في وقت الاستضرار ومحله حرام قال : فأما مضرّته فإثارة الشبهات وتحريك العقائد وإزالتها عن الجزم والتصميم وذلك مما يحصل بالابتداء « 2 » ، ورجوعه « 3 » بالدليل المشكوك « 4 » فيه وتختلف « 5 » فيه الأشخاص ، فهذا ضرورة في اعتقاد المحق « 6 » ، وله ضرر « 7 » في تأكيد اعتقاد المبتدعة « 8 » وتثبيتها « 9 » في صدورهم بحيث تنبعث دواعيهم ويشتد حرصهم على الإصرار عليه . ولكن هذا الضرر بواسطة التعصب « 10 » الذي يثور عن الجدل . وأما منفعته فقد يظن أن فائدته كشف الحقائق لديه « 11 » ومعرفتها على ما هي عليه ، وهيهات فليس في الكلام وفاء بهذا المطلب الشريف ، ولعل التخبيط والتضليل [ فيه ] « 12 » أكثر ، من الكشف والتعريف قال : وهذا إذا سمعته من محدّث أو حشوي ربما خطر ببالك أن الناس أعداء ما جهلوا فاسمع هذا ممّن خبر الكلام ، ثم قلاه بعد حقيقة الخبرة وبعد التغلغل فيه إلى منتهى درجة المتكلمين ، وجاوز ذلك إلى التعمق في علوم أخرى « 13 » سوى نوع الكلام ، وتحقق أن الطريق إلى حقائق المعرفة من هذا الوجه

--> - والمتنطعون : قال الخطابي في معالم السّنن 4 / 300 : المتنطّع : المتعمّق في الشيء المتكلّف في البحث عنه على مذاهب أهل الكلام الداخلين فيما لا يعنيهم ، الخائضين فيما لا تبلغه عقولهم ، وقال ابن الأثير : هم المتعمّقون المغالون في الكلام ، المتكلّمون بأقصى حلوقهم ، مأخوذ من النّطع ، وهو الغار الأعلى من الفم ، ثم استعمل في كل تعمّق قولا وفعلا . ( 1 ) في الإحياء : ويثني عليه وعلى أربابه . ( 2 ) في الإحياء 1 / 97 : فذلك مما يحصل في الابتداء . ( 3 ) في الإحياء 1 / 97 : ورجوعها بالدليل . ( 4 ) في الإحياء : مشكوك فيه . ( 5 ) في الإحياء : ويختلف فيه الأشخاص . ( 6 ) في الإحياء : فهذا ضرره في الاعتقاد الحق . ( 7 ) في الإحياء : وله ضرر آخر . ( 8 ) في الإحياء : المبدعة للبدعة . ( 9 ) في الإحياء : وتثبيته . ( 10 ) في الإحياء : التعب . ( 11 ) كلمة لديه زيادة عن الإحياء . ( 12 ) أسقط المؤلّف رحمه اللّه كلمة فيه وأثبتناها في الإحياء . ( 13 ) في الإحياء : علوم أخر تناسب نوع الكلام .